الشيخ فاضل اللنكراني

462

دراسات في الأصول

بين كونها عاديّة ، كما إذا أمر بتنظيف المسجد وتردّد محصّله بين أن يكون مجرّد الكنس أو مع إضافة رشّ الماء ، أو عقليّة ، كما إذا أمر بقتل زيد - مثلا - وتردّد محقّقه بين أن يكون ضربة أو ضربتين ، وبين كونها شرعيّة ، كما إذا فرض أنّ المأمور به حقيقة في باب الغسل - مثلا - هي الطهارة الحاصلة منه ، وتردّد أمر الغسل بين أن يكون الترتيب بين الأجزاء أو بين الجانبين - مثلا - معتبرا فيه أم لا ؟ ولتوضيح عدم الجريان في الأسباب والمحصّلات الشرعيّة نقول : إنّها على قسمين : أحدهما : أن يكون المسبّب من الأمور الاعتباريّة العقلائيّة المتعارفة عندهم ، غاية الأمر أنّ الشارع يتصرّف في الأسباب ، فيردع عن بعضها وإن كان عند العقلاء موضوعا للاعتبار ، أو يزيد عليها سببا آخر في عرض سائر الأسباب . وبالجملة ، فتصرّفه حينئذ مقصور على الأسباب إمّا بخلع بعضها عن السببيّة ، وإمّا بتوسعة دائرتها بإضافة بعض ما لم يكن عند العقلاء سببا . مثلا : حقيقة النكاح والطلاق من الأمور المعتبرة عند العقلاء ، والشارع أيضا تبعهم في ذلك ولكن تصرّف في أسباب حصولهما ، فردع عن بعضها ولم يرتّب الأثر عليه . ثانيهما : أن يكون المسبّب أيضا ممّا لم يكن معتبرا عند العقلاء ، بل كان من المجعولات الشرعيّة والمخترعات التي لم تكن لها سابقة عند العقلاء . وفي هذا القسم لا بدّ وأن يكون السبب أيضا مجعولا كالمسبّب ؛ لأنّ المفروض أنّ المسبّب من المخترعات الشرعيّة ، ولا يعقل أن يكون لمثل ذلك أسباب عقليّة